عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

128

اللباب في علوم الكتاب

فهمز ، فقال : « لست بنبيء اللّه » - فهمز - ولكنّي نبيّ اللّه ، ولم يهمز ، فأنكر عليه الهمز . قال : وقال لي أبو عبيدة : العرب تبدل الهمزة في ثلاثة أحرف : « النبيّ والبرية والخابية » وأصلهن الهمز . قال أبو عبيدة : ومنها حرف رابع : « الذّرّيّة » من ذرأ - يذرأ ، ويدلّ على أن الأصل الهمز قال سيبويه : [ إنهم ] كلّهم يقولون : تنبأ مسيلمة فيهمزون . وبهذا لا ينبغي أن ترد به قراءة هذا الإمام الكبير ، أما الحديث فقد ضعفوه . قال ابن عطية : ومما يقوي ضعفه أنه لما أنشده العبّاس : [ الكامل ] 546 - يا خاتم النّبآء . . . * . . . « 1 » لم ينكره ، ولا فرق بين الجمع والواحد ، ولكن هذا الحديث قد ذكره الحاكم في « المستدرك » ، وقال : هو صحيح على شرط الشّيخين ، ولم يخرجاه . فإذا كان كذلك فليلتمس للحديث تخريج يكون جوابا عن قراءة نافع ، على أنّ القطعيّ لا يعارض بالظني ، وإنما يذكر زيادة فائدة . والجواب عن الحديث : أنّ أبا زيد حكى : نبأت من أرض كذا إلى أرض كذا ، أي : خرجت منها إليها فقوله : « يا نبيء اللّه » بالهمز يوهم يا طريد اللّه الذي أخرجه من بلده إلى غيره ، فنهاه عن ذلك لإيهامه ما ذكرنا ، لا لسبب يتعلّق بالقراءة . ونظير ذلك نهيه المؤمنين عن قولهم : راعِنا [ البقرة : 104 ] لما وجدت اليهود بذلك طريقا إلى السّب به في لغتهم ، أو يكون حضّا منه - عليه الصلاة والسلام - على تحرّي أفصح اللغات في القرآن وغيره ، وأما من لم يهمز ، فإنه يحتمل وجهين : أحدهما : أنه من المهموز ، ولكن [ خفف ] ، وهذا أولى ليوافق القراءتين ، ولظهور الهمز في قولهم : تنبأ مسيلمة ، وقوله : « يا خاتم النّبآء . . . . » . والثاني : أنه أصل آخر بنفسه مشتقّ من « نبا - ينبو » : إذا ظهر وارتفع ، ولا شكّ أن رتبة النبي - عليه الصلاة والسلام - مرتفعة ، ومنزلته ظاهرة بخلاف غيره من الخلق ، والأصل : « نبيو وأنبواء » ، فاجتمع الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ك « ميت » في « ميوت » ، وانكسر ما قبل الواو في الجمع فقلبت ياء ، فصار : أنبياء . والواو في « النبوة » بدل من الهمزة على الأول ، وأصل بنفسها على الثّاني ، فهو « فعيل » بمعنى « فاعل » ، أي : ظاهر مرتفع ، أو بمعنى مفعول أي : رفعه اللّه على خلقه ، أو يكون مأخوذا من النبي الذي هو الطريق ، وذلك أن النبي طريق اللّه إلى خلقه ، به

--> ( 1 ) تقدم برقم ( 545 ) .